إصلاح العدالة .. حصاة في حذاء حكومة بنكيران في 2014
ينتقد البعض وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، لكونه تناسى الوعود التي قطعها على نفسه بشأن إصلاح منظومة العدل بالبلاد، بعد توليه حقيبة وزارة تعد أحد أهم القطاعات التي تطالب جمعيات حقوقية ومنظمات اقتصادية ورجال أعمال مغاربة وأجانب، بإصلاحها.
منتقدو الرميد، الذي كان قبل منصبه الوزاري ناشطا بارزا في مجال الحريات وحقوق الإنسان، يرون أنه اكتفى بنفس استراتيجيات العمل التي كان يتبعها الوزراء السابقون الذين تعاقبوا على حقيبة العدل، وهي الاستراتيجيات التي كان يوجه إليها "الوزير الإسلامي" انتقادات لاذعة.
قبل 15 شهرا، وبالضبط في الأسبوع الثاني من شهر شتنبر 2013، أعلن الرميد عن خطة جديدة لإصلاح منظومة العدالة، وهي الخطة التي قال عنها إنها ثمرة لحوارات موسعة شاركت فيها مجموعة من الأسماء الوازنة التي تنتمي لمختلف المجالات ذات العلاقة بقضايا العدالة والقضاء.
وثيقة إصلاح العدالة بالمغرب قال عنها وزير العدل، في ذلك الوقت، إنها سعت إلى التعاطي مع كامل الانتقادات التي كانت توجه لقطاع العدالة، بما في ذلك تأهيل وتكوين القضاة والنواب العامين والمحامين، وترسيخ الشفافية في التعيينات والإجراءات التأديبية للعاملين بنظام القضاء.
وبمجرد إطلاق هذه الوثيقة، اعتقد الجميع أنها ستشكل بداية للعمل على إصلاح هذه المنظومة، خاصة أنها شكلت أحد المرتكزات التي قام عليها برنامج حزب العدالة والتنمية، وباقي الأحزاب الأخرى المشاركة في التحالف الحكومي الحالي.
وظل الكثيرون، مباشرة بعد هذا الإعلان، ينتظرون الشروع في الخطوات العملية التي تجعل المتتبعين يلمسون تطبيق الوعود الواردة في خطاب الرميد، إلى أن جاءت أولى الانتقادات المباشرة من طرف ممثلي الاتحاد الأوربي الذين طالبوا الحكومة بضرورة بذل مزيد من الجهود لتسريع وتيرة إصلاح منظومة العدالة.
وبرر المسؤولون في الاتحاد الأوربي، وعلى رأسهم ريبر جوي، السفير الأوربي في الرباط، بأن هذا الإصلاح لن يكون له تأثير على الجانب الاقتصادي فقط، بل حتى في جانبه السياسي.
الانتقادات لم تصدر عن منظمات دولية من حجم الاتحاد الأوربي فقط، بل صدرت أيضا عن جمعيات مغربية مهتمة بمنظومة العدالة في المملكة.
ووجهت جمعية "عدالة"، التي يوجد مقرها في الرباط، بدورها انتقادات لما وصفته بـ "بطء إصلاح القضاء"، بالرغم مضي أكثر من سنة على إطلاق الحكومة خارطة طريق تتعلق بهذا الملف الحساس في المغرب.
ولم تتوان الجمعية في التعبير عن أسفها للوتيرة البطيئة التي يتم بها إصلاح القضاء من طرف الحكومة، مبرزة أن القضاء يعتبر أحد الأولويات التي ينبغي الانكباب عليها، من أجل تعزيز استقلال القضاء، ومكافحة الفساد بفاعلية أكبر.
البنك الإفريقي اعتبر بدوره أن القضاء يشكل أحد المعيقات التي تقف أمام تنمية اقتصادية حقيقية بالمغرب. وتطرق البنك في تقرير له حول معيقات التنمية في المغرب، إلى بطء القضاء في معالجة القضايا.
ورغم هذه الانتقادات، يصر مصطفى الرميد على التأكيد على أن الأمور تسير على أحسن ما يرام، وأن ليس هناك أي تأخير يذكر. ووفق مسؤولي الوزارة، فإن "من يتحدث عن وجود تأخر في عمل الوزارة مخطئ".
وتستند وزارة العدل في ذلك على "ما أنجزته الوزارة في مختلف الأهداف الإستراتيجية المحددة في الميثاق، بما في ذلك الجانب التشريعي، كما هو منصوص عليه في المخطط الإجرائي المرفق للميثاق والمخطط التشريعي للحكومة".
